ميرزا محمد حسن الآشتياني
73
كتاب القضاء ( ط . ج )
المفروغ عن كونه مخصصاً ، كما لو ورد دليلٌ بوجوب إكرام العلماء ، ثمّ دليل آخر بعدم وجوب إكرام فُسّاقهم ، فشك في زيد العالم ، أنّه فاسق أوليس بفاسق ، فإنّه لا يبعد حينئذٍ اختيار التّمسك بالعام مطلقاً ، أو إذا كان هناك أصل موضوعي يُتمسّك به في رفع المانعيّة كأَصالة عدم الفسق فيما نحن فيه ، أو فيما إذا لم يكن العام مخصّصاً بتخصيصٍ متّصل ، كقوله : ( أكرم العلماء العدول ) وفُرض الشّك في كون زيد العالم عادلًا ، وإنْ كان الحقّ هو الأوسط ثمّ الأخير ، لرجوع الشّك في المخصّص المتّصل حقيقة إلى الشّك في المقتضي . فكيف كان إذا عرفت هذه فنقول : إنّ الحقّ ، عدم جواز التّمسك بأدلّة الوكالة فيما نحن فيه ، أمّا أوّلًا : فَلِما قد عرفت من دلالة الأخبار من الأئمّة الأطهار [ عليهم السلام ] « 1 » والإجماعات المنقولة من العلماء الأخيار « 2 » على كون القضاء في زمان الغيبة من خصائص المجتهد ومناصبه ، بحيث لا يترتّب عليه الأثر إلّا بملاحظة قيامه بفاعل خاص ومباشر معيّن هو المجتهد . فقابليّة النّيابة غير مُحرزة حتّى نتمسّك بعمومات الوكالة ، بل مقتضى الدّليل حسبما عرفت ، عدم القابلية . وأمّا ثانياً : فلأنّا لو لم نقل بدلالة الدّليل على الاختصاص فيما نحن فيه فلا أقلّ من الشّك في الاختصاص بمباشر معين هو المجتهد ، من حيث ملاحظة الخلاف وذهاب المعظم إلى الاختصاص . فقد عرفت أنّ الشّك فيه راجع إلى الشّك في تحقق الموضوع وأنّ العمومات غير جارية فيه . توضيح المقام على وجه يتّضح المطلوب ويرتفع الغبار عن وجه المقصود : إنّ
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 2 ؛ الكافي : 7 / 412 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 218 . ( 2 ) القضاء والشهادات ( الشيخ الأنصاري ) : 47 .